لم تلبث الحكومة الأردنية الفتية ان تكمل مائة يوم من عمرها حتى بدات صفة الارتباك تلاحقها إلى حد اعتبار أن أهم المشاكل التي تواجهها هي الانتقادات والمعارضات الداخلية ، بإشارة إلى العديد من الأخطاء التي هزت ثقة المواطن بها.ويرى مراقبون أن الحكومة -التي يرأسها سمير الرفاعي- قدمت نموذجا أعجب الكثيرين بداية عهدها وإضافة للميزات الإدارية يرأس الحكومة شاب من عائلة سياسية بامتياز، قادم من القطاع الخاص من أوسع بيد أن الحكومة وخلال ثلاثة أيام وقعت بأزمتين مع الرأي العام، تمثلت الأولى باتهام وزير الزراعة سعيد المصري بتوجيه الشتائم لممثل عمال فصلتهم وزارته، تلتها حالة فوضى شهدتها البلاد نتيجة أخطاء كبيرة في إعلان نتائج الثانوية العامة.وبينما تتجه قضية وزير الزراعة نحو القضاء، دخلت الحكومة وأجهزتها الأمنية في حالة طوارئ، وتسارعت التصريحات الصحفية لتهدئة الشارع الذي تظاهر أمام مقار وزارة التربية للمطالبة باستقالة الوزير ما حدا برئيس الحكومة للتدخل والاعتذار للشعب وتشكيل لجنة تحقيق عليا فيما جرى. وإضافة لهذه الملفات تواجه الحكومة انتقادات لاذعة بسبب توجهاتها لفرض ضرائب جديدة على عدد من السلع والخدمات الأساسية، إضافة لتعيينات موظفين كبار خارج صلاحيات اللجنة المشكلة لاختيارهم.وفي معرض توصيفه لهذه الأزمات، يرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن سبب الأزمات التي تواجهها الحكومة الوليدة "متراكم نظرا لكون المسؤول لا يشعر أنه مسؤول أمام الناس".وعن المطالبات للوزيرين بالاستقالة وتحمل "المسؤولية الأخلاقية" عما سبباه من أزمة للحكومة، يرى الخيطان أن "البعد الأخلاقي في عمل الوزراء ليس اختياريا" لأنه "مستمد من الدستور والقوانين التي ترتب على الوزراء مسؤوليات واضحة".وبرأي الوزير والنائب البرلماني السابق الدكتور عبد الرحيم ملحس فإن الحكومة ووزراءها يتعاملون "بشيء من التعالي مع مشاكل الناس وهمومهم".وقال ملحس -الذي عرفه الأردنيون من خلال كشفه عن سلسلة ملفات فساد تتعلق بالغذاء والدواء قبل عقدين- إن رئيس الحكومة يدير مجلس الوزراء "على طريقة مجالس الإدارة أو المدير الذي يدير موظفيه". وأضاف "ثقافة استقالة المسؤول لن تتوفر لشاب مدلل لا يعرف شيئا عن معنى علامة امتحان مصيري لمواطن، ولا يعرفها وزير يعرف أن لا شيء يمكن أن يخرجه من كرسيه سوى عدم رضا رئيس الوزراء عنه".