الصفحات المصورةالإرشيفعن العدالةأعلن معنااتصل بنا


نسخة للطباعة أرسل الى صديق تحميل   

10/03/2010 - 10:14 م | عدد القراء: 47


بروكسل / وكالات
واجه حلف شمال الأطلسي منذ تأسيسه في عام 1949 العديد من المخاطر والصعوبات وضعته في أوقات كثيرة على مفترق طرق.وكان السبب الرئيس وراء وجود الحلف طيلة أربعين عاما هو مواجهة التهديد العسكري من قبل الاتحاد السوفيتي، وهو هدف لا مراء فيه. لكن منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1989،


 ظل الناتو يبحث عن "منطق" لمواجهة تحديات وتهديدات ومخاطر الوقت الحاضر.ولإعادة النظر في "المفهوم الإستراتيجي لحلف الناتو، والذي تم المصادقة عليه في عام 1999، تم تشكيل مجموعة عمل تضم 12 خبيرا في الصيف الماضي لتزويد الأمين العام للحلف، رئيس الوزراء الدنماركي السابق أندرس فوج راسموسين، بتصور يمكن البناء عليه من أجل تحديث المفهوم الإستراتيجي للحلف بشكل يتناسب مع تحديات القرن الحادي والعشرين، وهو التصور الذي سيعرضه راسموسين أمام رؤساء الدول الأعضاء في الحلف في مؤتمر قمة لشبونة في نوفمبر المقبل 2010.وقد عقدت مجموعة العمل ثلاث جولات للنقاش في أوروبا وذلك للتوصل إلى توافق حول المبادئ الرئيسية التي سيتضمنها المفهوم الإستراتيجي الجديد للحلف. وعُقدت الجولة الأخيرة من النقاش هذا الأسبوع في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن بحضور كل من: أعضاء فريق الخبراء، وأعضاء مجلس شمال الأطلنطي المكون من مندوبين دائمين من الدول الأعضاء، وكذلك سفراء الدول إلى حلف الناتو، وأعضاء اللجنة العسكرية للحلف المكونة من رئيس وممثلين عن كل دولة عضو، وأعضاء القيادتين الإستراتجيتين (قيادة التحول وقيادة عمليات الحلف)، إضافة إلى عدة مئات من الخبراء والمراقبين.القضية الرئيسية التي تلقي بظلال قاتمة على هذا الجهد يمكن وضعها في شكل سؤال بسيط: هل الناتو ما زال مناسبا للمرحلة الحالية؟، أم هو مجرد بقايا لحلف قديم؟.الإجابة الأسهل سياسيا هي أن الحلف يمكن الاعتماد عليه. ولكن للأسف فإن افتراض أن الحلف يتمتع بنفس الأهمية التي كان يتمتع بها في الماضي في ما يتعلق بالاحتياجات الأمنية للدول الأعضاء، لن يصمد أمام جمهور متشكك حول الحاجة لحلف الناتو في ضوء ما يجري في أفغانستان وما يطلق من عمليات خارج النطاق الجغرافي التقليدي للحلف ضد أعداء لا يملكون جيوشا أو قوات بحرية أو قوات جوية. وقد أكد القرار الذي اتخذته هولندا هذا الصيف بسحب قواتها من أفغانستان هذه التحفظات.وكون الحلف مناسبا للمرحلة القادمة، أي يمكن الاعتماد عليه لحفظ أمن الدول الأعضاء، أو غير مناسب يعتمد على ما إذا كان الحلف سيستمر بوصفه تحالفا عسكريا لمواجهة تهديد عسكري لم يعد له وجود أو أن يتوسع الحلف ليتماشى مع التهديدات الأمنية والأخطار التي تتجاوز هذه الحدود العسكرية التقليدية.وفي ضوء الأزمة الاقتصادية الراهنة التي فرضت على دول اليونان وإسبانيا والبرتغال، وربما إيطاليا، أن تتعامل مع إعسار مالي محتمل، فإن الدفاع ليس هو الأولوية الأولى لأعضاء الناتو؛ ومن ثم فإن على الحلف أن يسوي خلافاته الداخلية ويتجاوز التصورات المتضاربة والمتصارعة التي تجعل من الصعب جدا الوصول إلى توافق في الآراء بين أعضائه. وبالتالي، فإن عدم وجود تهديد متفق عليه من قبل أعضاء الناتو مثل الاتحاد السوفيتي يعرقل إلى حد كبير الوصول إلى إجماع بين الدول الأعضاء كشرط لازم لاتخاذ قرارات الحلف.ويجب على "المفهوم الإستراتيجي" الجديد الذي سيصوغه الحلف أن يتعامل مع الوضع في أفغانستان، حيث أول حرب برية متواصلة يشنها حلف شمال الأطلسي. وهناك مجموعة من الخيارات أمام هذا المفهوم الجديد، فبوسع الحلف أن "يتجاهل" الوضع هناك، أو يؤجل النظر فيه، أو يواجهه، أو يتحايل عليه.وتتمثل الحجة الرئيسية وراء "إرجاء" المفهوم الإستراتيجي للتعامل مع الوضع في أفغانستان، في أن الناتو يجب أن يتجاوز أفغانستان حينما يبحث في مستقبله، لكن المشكلة في هذا الخيار تتمثل في أن الناتو قد راهن بمستقبله على النجاح في أفغانستان، ومن ثم يعد تجاهل الوضع في أفغانستان أمرا غير مسئولا.وهناك خيار آخر لن يلقى مقاومة كبيرة يتمثل في "التحايل" finesse بمعنى أن يكتفي الناتو بقبول الدروس المستفادة من النزاع في أفغانستان كمدخلات لتشكيل المفهوم الإستراتيجي الجديد، ومن ثم التخلي عن جعل الأدوار الخارجية للحلف قضية مركزية لسلامة وأمن دول الحلف.